يقع هذا المسجد في الجهة الغربية من المدينة حيث يقطن هنا فرع من قبيلة بني النجار وهم بنو دينار ،ويبعد هذا المسجد بأقل من 3 كيلو متر عن المسجد النبوي، وفيه ردّ رسول الله الصغار وهو في طريقه إلى بدر، كما حدثت هنا حادثة تدل على حبّ الصحابة لرسول الله وهي قصة المرأة من بني دينار(السميراء بنت قيس) التي فقدت أباها وزوجها وأخاها يوم أُحد وهي لا تُلْقِ بالاً لهذا فكلّ ما كان يشغل قلبها وعقلها رسول الله ولم تطمئن إلا بعد أن كحلت عينيها برؤيته عليه الصلاة والسلام وهي تقول: كل مصيبةٍ بعدكَ جَلَل!
قال ابن إسحاق: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها، قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟ قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جَلَل!
تُريد صغيرة قال ابن هشام: الجَلَل: يكون من القليل، ومن الكثير، وهو ها هنا من القليل.
روي عن حرام بن سعد بن محيصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد الذي بأصل المنارتين في طريق العقيق الكبير.
كما أن حادثة الشَّاة عند جبل أَنعُم حدثت قريباً من مسجد المنارتين،
قال السمهودي: روى ابن زبالة عن عبد الله بن البولا أن أربعة رهط من
المهاجرين الأولين كلهم يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الجبل الأحمر الذي بين المنارتين، فإذا بشاة ميتة قد أنتنت، فأمسكوا على أنفهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترون كرامة هذه الشاة على صاحبها؟ فقالوا: يا
رسول الله ما تكرم هذه على أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها.
وعن إبراهيم بن محمد عن أبيه أن اسم الجبل الأنعم،
قال السمهودي: وهو الجبل الأحمر الذي على يسارك إذا مررت من أوائل الرقيقين قاصداً العقيق لانطباق الوصف عليه،
ولأني خرجت إليه وصعدت فرأيت عليه أساس البناء الذي أشار إليه، وظهر بذلك المنارتين بقربه عند الرقيقين، فهناك موضع هذا المسجد،
اكتشفه أحمد العباسي سنة 972 هـ حيث قال ضمن المساجد التي فتح الله عليه بتعيينها: ومنها مسجد المنارتين، وهو دون العقيق السقيا، بين السقيا وبركة وبيك، وشرقي البركة جبل أنعم الأحمر، وهذا المسجد صغير ذرعه سبعة أذرع طولاً وعرضاً عند أصل المنارتين،
والآن ما بقي من المنارتين إلا مكانهما وشيء من الأحجار، ومن بناء المسجد قدر ذراع باق من كل الجهات ومحرابه وبابه بيِّن،
وأنا اطلعت عليه بحمد الله تعالى، وذلك في سنة 972 هـ اثنين وسبعين وتسعمائة هجرية، وهو بعد السقيا على يسار السالك إلى الرقيقين قرب الجبل الأحمر المسمى بالأنعم.
يُقال له:
أـ مسجد المنارتين لوقوعه قرب المنارتين ويُقصد بهما الجبلان الأصفران من ناحية الشمال من الحرة ويعرفان اليوم بالعصيفرين.
ب- ويقال له: مسجد بني دينار الأعلى لوقوعه قرب نقب بني دينار.



